حيدر حب الله

175

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كانت ممكنةً ومعقولة تاريخيّاً ومنطقيّاً ، فهي كافية لنا لرفع التناقض في موضوع بحثنا حتى لو لم نقدر على أن نُثبتها تاريخيّاً بشكل حاسم ، فيرجى التنبّه ، فنحن لا نبحث في الإمامة هنا وإنّما في موضوعٍ محدّد يريد رفع التنافي بين مفهومين يفترض ثبوتهما مسبقاً . في هذا السياق ، يبدو لي أنّه يمكن طرح حلّين ، وربما يوضعان ضمن حلّ واحدٍ من جانبين ، وهو يكمن في الآتي : التصوير الأوّل للموقف التاريخي : الفكرة الأساسيّة التي أريد بيانها : هل يمكن أن يكون ما حصل ليس تمرّداً من الأمّة على عليّ ، بل هو انقلاب من مجموعةٍ معيّنة عليه ؟ الجواب عن هذا السؤال يحدّد طبيعة الموقف هنا ، فكلّما افترضنا أنّ الأمّة هي التي قامت برفض عليّ ، تعقّد الموقف في التوفيق بين التعديل والإمامة ، لكن لو افترضنا أنّ نُخبةً من الصحابة لها نفوذ في قبائلها وجماعاتها ، قامت بهذه الخطوة الانقلابيّة ، ثم فرضت نفسها في وقت قصير ( بعض الروايات التاريخيّة تشير حتى إلى وجود بعض القوى العسكريّة على أرض المدينة عند وقوع حادثة السقيفة ، وأنّه استخدمت القوّة بدخول قبيلة بني أسلم ليثرب ، وأخذ البيعة بشيء من القوّة في طرقات المدينة المنوّرة ، بل حتى بعض المواقف العنيفة ضدّ بعض الأنصار توحي بإمكانيّة وقوع مثل هذا القهر واستخدام القوّة ) ، ففي هذه الحال ستتغيّر رؤيتنا للأمور . في هذه الحال ، ستكون الأمور قد تمّت وبسرعة دون أن تفسح مجالًا لاعتراض أو ثورة مضادّة أو أزمة فراغ دستوري أو بلبلة سياسيّة ، وأعتقد أنّ هذا هو الذي دفع الإمام عليّاً لترك حتى تسجيل اعتراض حقيقيّ على سقيفة بني ساعدة في الأيام الأولى ، مكتفيّاً برفض البيعة ، ولعلّ للإمام علي دوراً في منع حصول مواجهات واسعة ضدّ هذه الظاهرة الانقلابيّة خوفاً من صراعات قبليّة أو تشظّيات لا تتحمّلها المرحلة . بل تشير بعض المعطيات التاريخيّة إلى أنّ هناك من عرض على عليّ التحرّك لكنّه رفض ، بل لو صحّ أنّ بعض حركات التمرّد على الخليفة الأوّل لم تكن ذات صلة بموضوع الردّة ، ولا بمنع الزكاة ، بل كانت تعبيراً عن رفض الخلافة ، ولهذا رفضت الطاعة للخليفة